أحمد بن محمد الخفاجي

79

تفسير آية المودة

ثالثها : إنّ [ من ] ذلك يفهم وجود من يكون أهلًا للتمسّك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كلّ زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة حتّى يتوجّه الحثّ المذكور إلى التمسّك به « 1 » كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ولهذا كانوا - كما سيأتي - أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض « 2 » . رابعها : هذا الحثّ شامل للتمسّك بمن سلف من أئمّة أهل البيت والعترة الطاهرة والأخذ بهديهم وأحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب في فضله وعلمه ودقائق مستنبطاته وفهمه وحسن شيمه / 26 / أ / ورسوخ قدمه . ويشير إلى ذلك ما أخرجه الدارقطني [ بسنده قال ] : سمعت أبا بكر يقول : عليّ بن أبي طالب [ من ] عترة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « 3 » . أي [ من ] الذين حثّ [ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ] على التمسّك بهم فخصّه أبو بكر بذلك لما أشرنا إليه .

--> ( 1 ) - وهذا لا ينطبق إلّاعلى خصوص مذهب الشيعة الإماميّة وأمّا غيرهم ففي أكثر الأعصار كان‌قوّادهم من رؤس الضلالة وطواغيت الدهر كما أصبحت في عصرنا هذا قوّاد أكثر الآفاق العربيّة بين متهوّدة - كمبارك المصري - أو متنصرّة - كفهد الوهّابي وحسين الأردني وجابر الكويتي - أو ملحدة معفلقة - كصدّام التكريتي ومن على نزعته - أو مذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء . ( 2 ) - واستفادة هذا المعنى من الحديث الشريف جليّة جدّاً وقد اعترف بها جماعة من منصفي علماء أهل السنّة منهم السمهودي في كتابه جواهر العقدين كما ذكرها عنه المناوي في كتاب الفيض القدير : ج 3 ، ص 15 . ورواها أيضاً عنه الزرقاني في شرح المواهب اللدنيّة : ج 7 ، ص 8 . ومنهم العجيلي في كتاب ذخيرة المآل . ومنهم ابن حجر الهيتميّ في كتابه الصواعق المحرقة ص 10 . ويجد الطالب نصّ كلام هؤلاء وغيرهم في مجلّد حديث الثقلين من مجلّدات كتاب عبقات الأنوار : ج 2 ، ص 40 . ( 3 ) - ورواه أيضاً السيوطي في مسند أبي بكر من كتاب جمع الجوامع كما في ترتيبه في فضائل عليّ عليه السلام تحت الرقم : « 36374 » من كتاب كنز العمّال : ج 13 ، ص 115 ، قال : [ و ] عن معقل بن يسار المدني قال : سمعت أبا بكر الصدّيق يقول : عليّ بن أبي طالب عترة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ورواه أيضاً العقيلي في ترجمة هاشم بن هاشم المزني برقم : « 1950 » من ضعفائه : ج 4 ، ص 344 . وابن عساكر في ج 3 ، ص 70 .